مدن المستقبل

كيف تشجع مدينة أمريكية سكانها على التحول للمواصلات العامة؟

15 نوفمبر, 2018

يزداد الاتجاه العام في العالم للتحول للمواصلات العامة وتشجيع ترك السيارات الخاصة لتحسين جودة الحياة وتقليل الانبعاثات الضارة والتلوث، وفي الولايات المتحدة، هناك سبب إضافي لتشجيع هذا التحول هو التكلفة المتزايدة لبناء مواقف جديدة للسيارات التي لا تنتهي الحاجة إليها وتصل إلى 2,400 دولار لموقف السيارة الواحدة في المتوسط بحسب تقديرات عام 2012.

مدينة "دورهام" (Durham) هي واحدة من تسع مدن أمريكية فازت بمليون دولار في تحدي عُمَد المدن الأمريكية الذي نظمته مؤسسة بلومبرج الخيرية.

وعلى مدى السنوات الثلاث القادمة، ستقوم المدينة التي تقع في ولاية نورث كارولاينا باستثمار هذا المبلغ في تنفيذ برنامج يهدف إلى خفض عدد الركاب المرتحلين يومياً إلى وسط المدينة باستخدام سياراتهم الخاصة، وذلك من خلال استخدام علم السلوك (Behavioral Science) القائم على توفير محفزات إيجابية وتلميحات غير مباشرة يمكن أن يغير معها الناس قراراتهم في الاتجاه المطلوب.

الهدف من البرنامج يتمثل في الآتي: خفض نسبة رحلات السيارات الخاصة التي يركبها السائق فقط (أي راكب واحد فقط) إلى وسط المدينة بنسبة 5%.

ويوجد 19 ألف موقف للسيارات في وسط مدينة دورهام سيضاف إليهم 3,700 آخرين قريباً لتلبية طلبات السائقين.

وعلى مدار ستة أشهر في بداية عام 2018، اختبرت دورهام برنامجين مختلفين شملا أكثر من 1,500 موظف يعملون بالمنطقة المستهدفة، وتعاونت في ذلك مع عدد من أصحاب الأعمال الكبار بالمدينة.

اعتمد البرنامج الأول على ارسال رسائل بريد إلكتروني تتضمن خرائط توضح مسار الطريق من منزل الموظف إلى مكان عمله بعدة خيارات تشمل: قيادة السيارة، استخدام الدراجة، استخدام المواصلات العامة وكذلك السير على الأقدام. قارنت الرسائل بين الوقت الذي تستغرقه هذه الرحلات وبين مثيلاتها باستخدام السيارة لبيان فارق الوقت لصالح الخيار الأول، كما عددت مزايا مختلفة لعدم استخدام السيارة الخاصة مثل خفض الوزن عند السير أو ركوب الدراجة وتوفير أموال الوقود.

أما البرنامج الثاني فكان أكثر بساطة، إذ نظمت المدينة برنامج سحب يتأهل بموجبه الموظفون الذين يستقلون الحافلة إلى مكان العمل للفوز بجائزة نقدية أسبوعية قيمتها 163 دولار.

وأثبت البرنامجان نجاحهما، إذ سجلت النتائج انخفاض رحلات ركاب الفرد الواحد بالسيارة الخاصة في البرنامج الأول بنسبة 12% وفي الثاني عند حصول الموظفين على خرائط مسار بديل مع اشتراكهم في اليانصيب بنسبة 16%.

يقول أحد الباحثين في مجال علم السلوك التطبيقي إن الناس عادة تميل لانتهاج سلوكيات جيدة للمجتمع وإن شكلت العادات القديمة بعض العرقلة.

 

المصادر