ما بعد كورونا

ثلاثة أسس لتَتَبُّع العدوى بفيروس كورونا في مكاتب العمل

العمل بعد كورونا
9 أغسطس, 2020

مع بداية جائحة كورونا تحول ملايين الموظفين حول العالم إلى العمل عن بُعد. ومع الاتجاه المُتنامي للعودة إلى مكاتب العمل والمدارس، يكثر الحديث عن تدابير المحافظة على الصحة العامة والحد من احتمالات تفشي العودة ومنها إعادة تصميم المكاتب بما يدعم الالتزام بقواعد التباعد الجسدي والتعقيم المُستمر وتقليل تكدس الموظفين بالإضافة إلى تَتَبُّع العدوى بفيروس كورونا (كوفيد-19).

ويُفيد تَتَبُّع انتشار العدوى في اكتشاف المُخالطين للمصابين بفيروس كورونا، وإخطارهم باحتمالية تعرضهم للعدوى وتشجيعهم على الفحص الطبي أو العزل الذاتي، وتوفير التوعية والإرشاد والخدمات الصحية حول كيفية الحد من انتقال الفيروس، وبالتالي تجنب تفشي العدوى على نطاقٍ واسع.

وتقوم فكرة التتبع على تحديد الأشخاص الذين تواصلوا مُباشرةً في نطاق ستة أقدام أو نحو 1.8 متر مع أحد المصابين لمدة 15 دقيقة أو أكثر قبل يومين من تأكيد الإصابة أو ظهور الأعراض. وتكثر في هذا الاستعانة بالتطبيقات الذكية كما هو الحال في الكثير من الدول مع ما أثارته من نقاشات تتعلق بجدواها وسُبل حماية الخصوصية وتأمين البيانات. ويتطلب استخدام هذه التقنيات تهيئة البنية المناسبة للاتصالات والأجهزة المحمولة والبرمجيات.

وتستطيع الشركات والمؤسسات المساهمة في تتبع العدوى بفيروس كورونا من خلال توفير معلومات حول بيئة العمل ونسب الاحتكاك بين العاملين والتعاون مع الجهات الصحية. ومن المهم في ذلك مُراعاة ثلاثة أسس هي:

أولًا: دراسة البيئة الحالية

يمكن تَتَبُّع التواصل بين الأشخاص داخل المباني أو في أماكن مُحددة مثل الجامعات من خلال وسائل منها الاتصال اللاسلكي بالإنترنت "واي فاي"، لكن دقتها تقتصر على مسافة تسعة أمتار تقريبًا. ولذلك يُمكن الاستعانة بالبلوتوث لتحديد مدى اقتراب الأشخاص من بعضهم البعض تصل إلى مسافة قدم واحدة أو أقل من متر.

كما يُمكن الاستفادة من الأدوات الحديثة لتنظيم الاجتماعات والعمل التعاوني لمعرفة مدى انشغال غرف الاجتماعات والتأكد من عدم مُخالفة قواعد التباعد الجسدي. ويستلزم هذا استخدام الموظفين لهواتفهم واتصالها بتقنية البلوتوث.

ثانيًا: مُشاركة المعلومات

من المهم الالتزام بمُشاركة المعلومات في حالة اكتشاف الإصابات داخل المؤسسة أو لأشخاص يتواصلون عن قرب مع الموظفين؛ من أجل تجنب تفشي العدوى على نطاقٍ واسع.

ويستوي في ذلك إبلاغ عدد محدود أو كبير من الأشخاص ماداموا قد تواصلوا جميعًا عن قُرب مع المصابين. ويُمكن إجراء التواصل بشكل شخصي أو عبر الهاتف أو من خلال البريد الإلكتروني. وتُساعد الحلول الآلية عبر الهواتف والرسائل النصية في سرعة مُشاركة المعلومات عوضًا عن الإبلاغ اليدوي للمعلومات لكل فرد على حدة، وهي عملية تستغرق وقتًا طويلًا.

ثالثًا: الاستعداد لحالات الطوارئ

يتعين على المديرين الاستعداد لحالات الطوارئ والأحداث المُفاجئة مثل الانتشار السريع لفيروس كورونا وما يتبعه من تعليمات الحجر الصحي والإغلاق الشامل أو الجزئي. ولذلك لابد من وضع سيناريوهات مُتعددة للتعامل مع الطوارئ واختبارها والتخطيط للأحداث المستقبلية من خلال إجراءات الحوكمة والتشغيل والاستفادة من المنصات التكنولوجية.

ويظل قرار عودة الموظفين إلى العمل المُعتاد من مقرات الؤسسات مسؤولية قيادات كل مؤسسة وبحاجة إلى موازنة دقيقة بين المصالح والمخاطر والتحلي بقدرٍ كبير من المرونة. وقد تستغرق بعض المؤسسات وقتًا أطول من غيرها للعودة، في حين قد تُغيّر أخرى قواعد العمل بحيث يقتصر الحضور إلى مكاتب العمل على المهام الضرورية ويُتابع الموظفون بقية أعمالهم عن بُعد، أو يحضرون إلى المكاتب لأربعة أو ثلاثة أيام في الأسبوع.

وفي كل الأحوال، تستلزم العودة الآمنة إلى مكاتب العمل الاستعداد الجيد والاستثمار في أدوات التكنولوجيا والتعاون بين مختلف أقسام المؤسسة وكذلك مع مؤسسات الرعاية الصحية.

 

المصادر