ما بعد كورونا

الاستثمار الرقمي ضرورة للتعافي من جائحة كورونا

الاستثمار الرقمي
18 مايو, 2020

الاستثمار الرقمي ضرورة للتعافي من جائحة كورونا

الاستثمار الرقمي

من المتوقع أن يلعب الاستثمار في الاقتصاد الرقمي دورًا بارزًا في تخطي أزمة جائحة كورونا (المصدر)

بين عشية وضحاها كان لفيروس كورونا تأثيرات جذرية على أساليب العمل والحياة في مختلف الدول والقطاعات، وهي تغييرات لم تتضح جميعها بعد، لكن من بين الأمور القليلة الجلية في هذه الأزمة أن المستقبل يدعم الاتجاه نحو التحول الرقمي وزيادة الرقمنة.

وبدايةً من الاجتماعات الافتراضية إلى المصانع الآلية، ومن التسوق عبر الإنترنت إلى تسليم الطلبات بواسطة الطائرات دون طيار، تتزايد أهمية الخدمات الرقمية، وتتغلغل في عددٍ مُتزايد من القطاعات والأنشطة. وحاليًا يبدو النجاح حليفًا للشركات والمؤسسات الأكثر رشاقة ومرونة في اعتماد التكنولوجيا الرقمية، في حين تُحاول أخرى التكيف بسرعة استجابًة للتحديات التي تُواجه أعمالها.

وبالنسبة للحكومات التي تتطلع إلى دفع الانتعاش الاقتصادي بعد الركود الذي خلّفته الجائحة العالمية، فإن دعم القدرة التنافسية الرقمية سيُشكِّل عنصرًا أساسيًا في التعافي، ومن بين هذه الطرق الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الرقمي.

قوة الاستثمار في الاقتصاد الرقمي

هناك أدلة قوية تدعم قدرة الاستثمار الأجنبي الرقمي على جلب التكنولوجيا والخبرة الفنية والوظائف والنمو إلى الأسواق المحلية؛ وفي كثيرٍ من الأحيان يُمثِّل الاستثمار الأجنبي الرقمي أكبر مصدر للتمويل بالنسبة للاقتصادات النامية. وكما هو الحال مع الشركات التقليدية، تستثمر الشركات الرقمية في الخارج لتحقيق عدة أهداف منها العمل بالقرب من عملاءها، والتعرف عن قُرب على خصائص الأسواق المحلية، وافتتاح أسواق جديدة.

ومع ذلك، يتطلب اجتذاب الاستثمار الأجنبي الرقمي سياسات وأنظمة مختلفة؛ نظرًا لاختلاف نماذج الأعمال التي تعتمدها الشركات الرقمية بالمقارنة مع الشركات التقليدية. وتعتمد الشركات الرقمية بشكلٍ كبير على البيانات والتكنولوجيا وتستفيد من الأصول غير التقليدية، وكثيرًا ما تتضمن اقتصاد المنصة.

وتسعى مُبادرة جديدة من المنتدى الاقتصادي العالمي تحت اسم (Digital FDI) أو “الاستثمار الأجنبي المباشر الرقمي” إلى تحديد السياسات والتنظيمات والتدابير التي تستطيع الحكومات أن تتبناها لجذب هذا النوع من الاستثمارات، وتتعاون مع شركات التكنولوجيا والحكومات والخبراء للإجابة على هذا السؤال: ما السر لخلق مناخ استثماري رقمي مناسب؟ وستزيد أهمية الإجابة في ظل الانكماش الاقتصادي الذي يلوح في الأفق؛ حيث قد تقل الموارد المتاحة للاستثمار، وبالتالي تزيد المنافسة لاجتذاب رأس المال الشحيح.

واستنادًا على إطار مفاهيمي وضعه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في تقريره عن الاستثمار العالمي لعام 2017، تعتمد السياسات واللوائح والتدابير على ثلاثة أعمدة رئيسية على النحو التالي:

1. إتاحة الاستثمار في الشركات الرقمية

أنتج الاقتصاد الرقمي مجموعةً من نماذج الأعمال الجديدة بداية من مواقع الإعلام  الاجتماعي واقتصاد المنصة إلى الحوسبة السحابية ومراكز البيانات. ولولا الإنترنت، ما ظهرت مثل هذه الشركات. وتُهيئ الحكومات التي تتبنى مثل هذه النماذج التجارية الجديدة البيئة المناسبة لازدهار الشركات الرقمية، ومن المُرجح أن يكون لنجاحها وازدهارها أثرًا في اجتذاب الاستثمارات، مثلما حدث مع شركات رقمية ناشئة ناجحة في جنوب شرق آسيا.

2. تشجيع اتجاه الشركات التقليدية إلى العالم الرقمي

بعيدًا عن نماذج الأعمال الجديدة، فإن الثورة الرقمية قادرة على تغيير الطرق التقليدية لإدارة الأعمال. وبمقدور المؤسسات المحلية تقديم خدمات رقمية مختلفة للحد من العقبات التي تُسببها الحواجز المادية وتبسيط سلاسل التوريد والقيمة وتوفير التسليم السريع للسلع والخدمات. ويُساعد في جذب الاستثمار سن السياسات المساندى لاعتماد السمات الرقمية لإدارة الأعمال ومنها التطبيب عن بُعد والعمل المصرفي عبر المحمول والمبيعات عبر الإنترنت.

3. تمكين الاستثمار في البنية التحتية الرقمية

تُمثل البنية التحتية الرقمية القوية عنصرًا أساسيًا في تطوير الاقتصاد الرقمي ونموه. ويتطلب اجتذاب الاستثمار في البُنى الأساسية الرقمية إطارًا تنظيميًا داعمًا مثل سياسات تشجيع الاستثمار في أنظمة المدفوعات المالية. ومن شأن هذا الاستثمار في البنية الأساسية أن يعود بالنفع على الشركات المحلية، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة.

أسئلة أمام المستثمرين

في جميع التصورات الثلاثة السابقة، تتأثر قرارات المستثمرين بسياسات وأنظمة مُحددة تُسهِم في تحديد رأس المال الُخصص للاستثمار والموارد الأخرى. ويحتاج المستثمريون إلى طرح ثلاثة أسئلة رئيسية:

1. هل تؤثر متطلبات توطين البيانات على الاستثمار في الشركات والأنشطة الرقمية؟

تفرض أحكام توطين البيانات (Data Localization) على الشركات تخزين ومعالجة البيانات محليًا من خلال مراكز البيانات، ويتطلب ذلك وجودًا ماديًا للشركة في بلدٍ بعينه بدرجة ما، وليس من الواضح ما إذا كان هذا الأمر يُعرقل الاستثمار الأجنبي الرقمي.

2. هل تؤثر الضرائب المفروضة على البضائع والخدمات الرقمية على دمجها في القطاعات التقليدية غير الرقمية؟

في السنوات الأخيرة، فرضت عدة بلدان وتبحث أخرى فرض ضرائب على استخدام الهواتف المحمولة والإنترنت والسلع الإلكترونية والخدمات الرقمية مثل الكتب الإلكترونية والبث عبر الإنترنت. وإلى جانب المسائل المتعلقة بتكلفة التحصيل، من غير الواضح إلى أي درجة تُؤثر هذه الضرائب على استخدام الخدمات الرقمية.

3. هل يؤثر استخدام المعايير الدولية على الاستثمار  في البنية التحتية الرقمية؟

تُسهِّل المعايير التقنية للاتصالات السلكية واللاسلكية والبيانات والإلكترونيات وغيرها من الهياكل الأساسية في الاقتصاد الرقمي إجراءات التنسيق. وتنشط عدة منظمات دولية وإقليمية ومهنية في وضع معايير مُوحدة، بيد أن نادرًا ما يتم اعتماد هذه المعايير عالميًا. وفي هذا السياق، ينبغي فهم أثر استخدام المعايير الدولية لاجتذاب الاستثمار بشكل أفضل.

وسعيًا للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، بدأ المنتدى الاقتصادي العالمي دراسة استقصائية يطلب فيها من الشركات تصنيف الخيارات وفقًا لمقياس من عشر نقاط. وستُساعد نتائج الدراسة الاستقصائية في صياغة توصيات للحكومات وإبراز أهم السياسات والأنظمة التي ينبغي النظر في اعتمادها في كل مجال.

وبالتأكيد سيُساعد جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية في السلع والخدمات الرقمية في نمو الاقتصاد الرقمي، وبدوره سيلعب دورًا مهمًا في تعافي العالم من آثار أزمة جائحة كورونا.

المصدر


اقرأ المزيد:

خمس توصيات لنجاح المبادرات الرقمية

كيف تكشف جائحة كورونا عمق الفجوة الرقمية؟ 

خمسة مجالات تقود التحول الرقمي في أفريقيا 

التحول الرقمي: خمسة دروس من جائحة كورونا