Top Weekly

هل تُعتبر محو الأمية الرقمية ركيزةً إضافية للتعليم؟

محو الأمية الرقمية
10 سبتمبر, 2020

هل تُعتبر محو الأمية الرقمية ركيزةً إضافية للتعليم؟

محو الأمية الرقمية

في الثامن من شهر سبتمبر/أيلول، يحتفل العالم باليوم الدولي لمحو الأمية، وهي فرصة للتفكير في تداعيات الفجوة التعليمية على مستوى المجتمعات والدول وخصوصًا فيما يتعلق بمحو الأمية الرقمية. وفي الفترة الحالية ووسط جائحة كورونا (كوفيد-19)، ظهرت إلى العلن جائحة مُصاحبة من المعلومات المُضللة والأخبار الكاذبة، وأكدت أهمية تزويد الأفراد بأسس المعرفة الرقمية من أجل مُعالجة نقدية للمعلومات.

ولا تعني محو الأمية الرقمية مُجرد القدرة على استخدام الحواسيب والإنترنت، بل تعني أساسًا القدرة على استخدام التكنولوجيا لتحقيق أهداف نافعة وحل المشكلات التي يُواجهها الفرد مثل البحث عن معلومات ضرورية عن الصحة أو العمل وكذلك التعامل مع الخدمات الحكومية الأساسية.

وبكلماتٍ أخرى، تُمثِّل محو الأمية الرقمية قدرة الشخص على الوصول إلى المعلومات وفهمها وإنشاءها ونشرها من خلال التقنيات الرقمية. وبذلك تشمل مهارات مثل محو الأمية الحاسوبية ومحو الأمية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). كما تندرج محو الأمية المعلوماتية ومحو الأمية الإعلامية ضمن عناصرها.

وتُتيح محو الأمية المعلوماتية للأشخاص تحديد المعلومات المهمة وكيفية العثور عليها واستخدامها على النحو الصحيح. أما محو الأمية الإعلامية فتعني فهم كيفية عمل وسائل الإعلام والتعامل النقدي مع رسائلها. وجميعها عناصر ضرورية للمساهمة الفعّالة في المجتمع وتوسيع الفرص المُتاحة على المستويات الشخصية العملية والاقتصادية.

في ظل أزمة كورونا

تتأكد أهمية محو الأمية المعلوماتية والإعلامية خلال أوقات الأزمات كحال أزمة جائحة كورونا؛ وخلالها تنتشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المُضللة وقد تُهدد صحة الكير من الأشخاص وأمانهم. وتُشير الأخبار الكاذبة إلى شائعات لا تستند إلى أي أساس وتنتشر عبر منصات الإعلام الاجتماعي أو المواقع الإخبارية بطريقةٍ مُتعمدة ولأغراضٍ شتى، قد يُقصد منها تشويه فكرة أو مؤسسة أو تحقيق منافع سياسية واقتصادية لأحد الأطراف مُقابل الإضرار بخصومه.

وأبرزت جائحة كورونا أهمية محو الأمية الرقمية، بما يعني توافر الخدمات الرقمية والإنترنت لدى الأشخاص مع المعرفة الكافية كي يتمكنوا من التحقق من الاخبار والبحث عن مصادر بديلة للمعلومات كي لا يتم التلاعب بهم أو تضليلهم.

تكتسب محو الأمية الرقمية وعناصرها المختلفة مثل محو الأمية الإعلامية أهميةً إضافية خلال أوقات الأزمات وانتشار الأخبار الكاذبة.

وهناك طيفٌ واسع من مُبادرات محو الأمية الرقمية التي تتنوع في نطاقها وعمقها. وفي أسبانيا، تُقدِّم مدينة برشلونة دورات تدريبية تُركِّز على محو الأمية الرقمية، في حين تستهدف منظمة (Fundación Esplai) تحسين الشمول الإلكتروني الذي يعني توفير التدريب على مهارات الحاسب والبرمجة لجميع الراغبين في تعلمها مع التركيز على الشباب.

وتُركِّز بعض المُبادرات على فئاتٍ بعينها كما هو الحال مع مشروع الأمية الرقمية (Digital Literacy) في الولايات المتحدة الذي يُديره معلمون ويتوجه إلى المعلمين. ويُعنَى بتوفير الأدوات والموارد المطلوبة للمعلمين من أجل تحسين مهاراتهم في التدريس في العصر الرقمي، وخصوصًا بالنظر إلى اعتياد الأجيال الجديدة التقنيات الرقمية منذ الطفولة المُبكِّرة.

تعني محو الأمية الرقمية قدرة الشخص على توظيف التقنيات الرقمية في تحقيق أهداف نافعة أو تجاوز إحدى المشكلات.

تعريف جديد لمحو الأمية؟

تفتح الأهمية المُتنامية لمحو الأمية الرقمية مجالًا للتساؤل عن إمكانية اعتبارها الركيزة الرابعة في التعليم. واليوم تُدرج منظمة اليونسكو محو الأمية الرقمية ضمن تعريفها الحالي لمحو الأمية “بما يتجاوز المفهوم التقليدي لمحو الأمية باعتباره مجموعة مهارات القراءة والكتابة والحساب”. وتعتبر المنظمة أنه يُمكن النظر إلى محو الأمية اليوم باعتباره “القدرة على تحديد الأمور وفهمها وتفسيرها، وعلى الإبداع والتواصل، وذلك في عالم يزداد فيه الطابع الرقمي، والاعتماد على المواد المكتوبة، وثراء المعلومات وسرعة التغير”.

وفي نهاية الأمر، فإن التأهيل الرقمي للأشخاص يُوفِّر مستوى أعلى من الخصوصية والأمان عند تصفح الإنترنت واستخدام البيانات الشخصية في الفضاء الرقمي، كما يدعم استخدام الإنترنت بطريقةٍ صحيحة وشفافة وأخلاقية، وهو أمر من شأنه الحد من حالات التمييز والجرائم المُحتملة. وزيادةً على ذلك، يكفل التأهيل الرقمي للأفراد المشاركة على قدم المساواة في الفرص الجديدة التي يُتيحها العالم الرقمي، ويُعزز قدراتهم على الحصول على التعليم ومواهبهم في الابتكار والمُشاركة المُجتمعية.

المصدر

الصورة