مدن المستقبل

التلعيب: أمثلة على نجاح وفشل التطبيق في القطاع الحكومي

17 أكتوبر, 2018

يُعد "التلعيب" (Gamification) أحد الأساليب التي تنتهجها المؤسسات الحكومية لتشجيع موظيفها ومواطنيها على التصرف بصورة توافق أهداف هذه المؤسسات. ونعني بالتلعيب استخدام مبادئ الألعاب (Games) مثل منح الفرد نقاطاً في كل مرة يتصرف فيها بالصورة المطلوبة.

وهنالك حولنا العديد من الأمثلة على نجاح وفشل الحكومات في استخدام هذا المبدأ، ونرصد في هذا المقال أهم النصائح التي يمكن أن تأخذ بها المؤسسات الحكومية في سعيها لتطبيق مبدأ التلعيب في سياساتهم وبرامجها، وهي نصائح يوجهها (جوانلوكا سيقو) مؤلف كتاب "الألعاب، السلطة والديمقراطية".

لنأخذ مثالاً من مدينة لندن على سبيل المثال:

فقد ضاقت السُلطات بمن يلقون أعقاب سجائرهم على الأرض قبل ركوب المترو مباشرة، وأرادت تغيير هذا السلوك وتشجيعهم على إلقائها في صناديق القمامة لكنهم كانوا دائماً في عجلة من أمرهم. استخدمت السلطات مبدأت التعليب بأن وضعت صورتين للاعبي الكرة رونالدو وميسي على صندوقي القمامة مع سؤال: "أيهما أفضل" لشد انتباه الركاب وتحفيزهم على التصويت بعقب السيجارة في صندوق لاعبهم المفضل. ونجحت الخطة بالفعل لعدة أشهر في تغيير سلوك الركاب، قبل أن يقل حماس الجمهور للعبة!

ما الذي حصل هنا؟ لماذا توقف الجمهور عن اللعب؟

ما حدث هنا هو أن الجمهور بكل بساطة شعر بالملل من اللعب!

ومثلما يًستخدم التلعيب الحكومي في زيادة مشاركة المواطنين والتفاعل معهم، يمكن أن يُستخدم أيضاً كأداة للقمع أو لفرض سلوكيات بعينها عليهم ومنعهم من غيرها.

ففي مدينة سوينينج الصينية على سبيل المثال، تم تعميم نظام مراقبة واسع على المواطنين في صورة نظام معقد للرصيد الاجتماعي بهدف مراقبة وتشكيل سلوكيات المواطنين. بموجب هذا البرنامج، يحصل المواطن البالغ أكثر من 14 عاماً على نقاط كلما قام بسلوكيات إيجابية مثل تقديم الرعاية لأحد الأقارب المرضى، أو يتم خصم نقاط منه كلما قام بسلوكيات سلبية مثل القيادة تحت تأثير الكحوليات.

,تعتبر مدينة سوينينج أرض تجارب لنظام المراقبة الذي تنوي الصين نشره في أنحاء البلاد لمراقبة سلوكيات المواطنين وإعطائهم "درجات ثقة" تنعكس بعد ذلك على منحهم الأولوية مثلا عند التقدم لوظائف أو تخطي الطابور في المستشفيات أو الحصول على خصومات على فواتير الكهرباء. في المقابل، يتم حرمان الحاصلين على درجات دنيا في الثقة بناء على سلوكياتهم من الخدمات العامة مثل دخول المستشفى مثلا أو منعهم من شراء تذاكر طيران.

يكمن العيب في هذه اللعبة في تقييمها لسلوكيات الناس بما يؤثر على حياتهم الاجتماعية.

بالإضافة إلى ما سبق، ترتكب المؤسسات الحكومية خطآن شائعان هما:

1- وضع استراتيجية طويلة المدى للعبة: فلا يوجد لعبة سيستمر الناس في لعبها للأبد على شاكلتها دون تغيير.

2- الاعتماد على الألعاب الرقمية فقط عبر الإنترنت، فالأفضل أن تجمع بين جمهور الألعاب الحسية والألعاب الرقمية حتى تشمل الجميع.

لكن حتى الآن، لم تنجح دولة في تخطي هذه التحديات في ألعابها بشكل كامل ومُرضٍ.

المصادر

المصدر

https://apolitical.co/solution_article/governments-are-using-games-to-engage-citizens-but-beware-before-you-play/