التحول الرقمي

سبعة دروس من مختبرنا الافتراضي الأول للابتكار الحكومي

مختبر الابتكار
2 يونيو, 2020

كتبه: إبراهيم أحمد البدوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة (حكومة 01). ونُشر المقال أولًا باللغة الانجليزية في منصة أبوليتكال (Apolitical). اقرأ المقال باللغة الإنجليزية.


خلال الأسبوع الأخير من شهر أبريل/نيسان الماضي، نظمنا في (حكومة 01)، وهي شركة رقمية ناشئة في دبي تطمح لدعم الابتكار الحكومي وتمثل أول منصة عربية للابتكار الحكومي، مختبرنا الافتراضي الأول للابتكار الحكومي وهو الأول من نوعه في الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط. وجرى المختبر برعاية الرئيسة التنفيذية للابتكار في وزارة الطاقة والصناعة الإماراتية وبمشاركة مُمثلين من عددٍ من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في الإمارات. وقد حقق المختبر نجاحاً كبيراً أبرزته تغطية وكالة أنباء الإمارات (وام).

ويُمثَّل هذا المختبر الافتراضي للابتكار الحكومي مساحةً رقمية يتعاون فيها المسؤولون الحكوميون عن بُعد في تجربة أفكار جديدة واختبار حلول جديدة لتعظيم القيمة العامة. وتُتيح لهم مُتابعة خطط الابتكار في مؤسساتهم باستخدام مجموعة متنوعة من المُمارسات والأدوات الرقمية التي تُيسِّر لهم العمل عبر الإنترنت كليًا ودون الحاجة إلى لقاءات وجهًا لوجه.

وكما هو مُتوقع، فقد أطلقنا هذا المختبر الافتراضي ضمن مساعينا لتمكين الحكومات من التعامل والتكيف مع الواقع الجديد الذي فرضته جائحة كورونا (كوفيد-19). وجاء تُوقيت هذا المختبر مُوفقًا بالنظر إلى أن حكومة الإمارات العربية المتحدة قد تجاوزت بالفعل مرحلة احتواء الأزمة إلى تصميم مُستقبل الحكومة في عالم ما بعد كورونا.

ونظرًا لأن هذا المختبر الافتراضي للابتكار كان الأول من نوعه في حكومة الإمارات، وباعتبار أن الكثير من المؤسسات الحكومية حول العالم ربما تبحث تنظيم مختبرات افتراضية مُشابهة، رأينا أن نشارك تجربتنا المفيدة. ولذلك أكتب هنا سبعة دروس من تجربتنا لتنظيم مختبر افتراضي للابتكار الحكومي.

  1. الغايات أولًا

قبل الإسراع إلى الأدوات الرقمية الجذابة للعمل عن بُعد، من الضروري أن تمتلك إجابةً واضحةً على السؤال التالي: لماذا تريد تنظيم هذا المختبر الافتراضي؟ وبالعودة إلى تجربتنا، فقد سعينا مع مجموعة المشاركين إلى مناقشة التساؤلات الرئيسية التالية والعثور على إجاباتٍ لها:

  • إلى أي حدٍ يُمكن تحويل عملية الابتكار من المختبرات وغرف الاجتماعات إلى الفضاء الافتراضي؟
  • كيف تختلف هذه التجربة الافتراضية عن التجربة الفعلية؟
  • ما هي الأدوات المناسبة لتنفيذ هذه التجربة الافتراضية للابتكار؟
  • وما هي الدروس التي يُمكننا تعلمها من هذه التجربة بما يسمح بالإبقاء عليها كممارسةٍ اعتيادية في عالم ما بعد كورونا؟

وعلاوة على البدء بتحديد الغايات، سيكون من المُفيد التعامل مع المختبر الافتراضي بعقليةٍ مُنفتحة وحماس للتعلم واستكشاف طريقة جديدة لمتابعة أجندة الابتكار المعهودة.

  1. آلية رشيقة في التصميم

إذا كانت هذه تجربتك الأولى في تنظيم مختبر افتراضي للابتكار، فمن الأفضل إذًا تجنب جاذبية تقديم خطة مثالية ومُفصَّلة للتنفيذ قبل بدء المختبر. واستنادًا إلى تجربتنا ولأننا شركة ناشئة، فقد التزمنا بنهجٍ ريادة الأعمال في الابتكار،حيث طورنا بسرعة تصميماً أولياً عالي المستوى لعملية تنفيذ المختبر قبل مناقشته مع السيدة هالة المري الرئيسة التنفيذية للابتكار في وزارة الطاقة والصناعة.

وفي بداية الأمر، لم يتضمن هذا التصميم تفاصيل دقيقة مثل جدول أعمال جلسات المختبر. واعتمدنا معًا هذا التصميم المبدئي واتفقنا على البدء في تحويله إلى خطة تفصيلية وجدول أعمالِِ مُستفيض لاحقاً وبشكل متزامن مع عملية تنفيذ المختبر. وهنا، استفاد فريقنا من حقيقة أننا صممنا المختبر ليتألف من ثلاث جلسات تُعقد على مدار خمسة أيام، الأمر الذي منحنا مجالًا لبحث تجربتنا بعد كل جلسة ووضع اللمسات النهائية على تفاصيل الجلسة التالية. ونقترح عليك أن تراجع سياسة العمل عن بعد في مؤسستك إن توفرت. وقد استند مختبرنا على  دليلنا حول العمل عن بُعد الذي نشرناه قبل بضعة أسابيع باللغة العربية.

  1. نهج تعاوني مفتوح

في حين قد يكون مُغريًا لأفراد فريقك العمل بمفردهم على تصميم المختبر وإطلاقه سريعًا، إلا أننا لا نُوصي بهذا الأسلوب المُنفرد. وبدلًا من ذلك، التزمنا بنهجٍ تعاوني مفتوح اشتركنا فيه مع عملائنا بدايةً من الخطوات الأولى. وإذا كنت قلقًا بشأن التأخير الذي قد ينجم عن هذا الأسلوب، فيمكنك التعاون مع داعمي الابتكار والمستخدمين الأوائل بين عملائك أو مع دائرة تتجاوز فريق الابتكار في مؤسستك. وفي تجربتنا تواصلنا مع وزارة الطاقة والصناعة استنادًا إلى تاريخنا الرائع والناجح سويًا، فقد استفادوا بالفعل من خدمتنا الرائدة “استديو الابتكار” عدة مرات في الماضي.

  1. لا تكفي رقمنة مختبر الابتكار

لا نَعتِبر مختبر الابتكار الافتراضي مجرد نسخة رقمية من المختبر التقليدي؛ وإنما آلية مختلفة لتمكين المؤسسات من تنفيذ جدول أعمالها من مُمارسات الابتكار أثناء العمل عن بُعد عبر الإنترنت. وهناك اختلافات في خصائص التصميم بين المختبرات الافتراضية والمادية قد تُؤثر كثيرًا على النتيجة النهائية. وعلى سبيل المثال، تقتصر المشاركة في مختبرات الابتكار العادية على الأفراد الذين يمكنهم الحضور داخل غرفة الاجتماعات، بينما تُتيح النسخة الافتراضية من مختبر الابتكار الفرصة لإشراك أشخاص من مختلف أنحاء العالم. ولذلك من الأفضل الانطلاق من الغاية ثم تصميم تجربة افتراضية أصيلة عوضًا عن السعي إلى إنشاء توأم رقمي من مختبر الابتكار التقليدي الذي يتضمن لقاء المشاركين فعليًا.

  1. تصميم يُراعي العنصر الإنساني

من بين السمات المُميّزة لتصميم المختبر الافتراضي عمل المشاركين عن بُعد من منازلهم وفي ظروفٍ مختلف. وقد يقود هذا إلى حدوث نتائج غير متوقعة. ففي مختبرنا الافتراضي شارك خمسة عشر شخصًا من المشاركين والمُيسيرين من عشر مدن ابتداءً من سيدني في أستراليا –حيث أُقيم- وصولًا إلى القاهرة في مصر.

وبيّنت تجربُتنا تباين المشاركين في إجادة المهارات الرقمية، كما لم يتقبل بعضهم تشغيل كاميرات أجهزتهم أثناء الجلسات كما يتضح في الصور المرافقة للمقال. ويُمكن لعوامل كهذه أن تؤثر إلى حدٍ كبير على مستوى وطريقة التفاعل بين المشاركين، وعملهم كفريق ومستوى مُساهمة كل مُشارك في أنشطة المختبر.

وكي نتأكد من مُلائمة تصميم مختبرنا فعليًا لاحتياجات المشاركين، استخدمنا عدة أساليب منها التواصل مُسبقًا مع المشاركين من خلال استطلاع للآراء قبل انطلاق المختبر وتقسيم المختبر إلى سلسلة من الجلسات القصيرة بحيث لا تتجاوز كل جلسة أربع ساعات، بالإضافة إلى تخصيص الوقت والمجال عمدًا من أجل السماح للمشاركين بالتقدم عبر مُنحنى التعلم. كما اضطلعت إحدى عضوات فريق عملنا بمهمة أساسية؛ وهي دور المُساعِدة الشخصية في الفضاء الافتراضي؛ وتولت مساعدة جميع المشاركين على تخطي أية تحديات تقنية أو غير تقنية والتأكد من استمتاعهم بالمختبر مع تقديم أفضل ما لديهم.

مختبر الابتكار الحكومي عن بعد

قدم المشاركون عرضًا لأفكارهم حول الابتكار عن بُعد باستخدام مخطط نموذج العمل التجاري (حكومة 01)

  1. اختيار الأدوات الرقمية المناسبة

بطبيعة الحال يعتمد جانبٌ كبير من التصميم الافتراضي الأصيل على انتقاء الأدوات الرقمية المُناسبة. وتسمح هذه الأدوات للمشاركين بالتواصل معًا وإنجاز مجموعة متنوعة من أنشطة الابتكار مثل التفكير والعصف الذهني والبحث والتقييم وعرض الأفكار. لكن هذه الخطوة قد تُسبب قدرًا غير قليل من الإرباك؛ نظرًا للعدد الهائل من الأدوات المُتاحة على الإنترنت.

وفي مختبرنا الافتراضي للابتكار قررنا البدء بأدوات يألفها المشاركون ويستخدمونها بالفعل، أي من منطقة الراحة لديهم. ولذلك جعلنا من منصة “زووم” (Zoom) مقرًا رئيسيًا للمختبر، وانطلقنا منها لإضافة أدوات رقمية أخرى إلى حصيلتنا بدايةً من “ميرو” (Miro) إلى “سلاك” (Slack) و”جوجل درايف” (Google Drive) من بين أدواتٍ أخرى. وأثناء اختيارك للأدوات، لا يتوجب عليك البحث عن أكثر الأدوات إبهارًا، بل الأدوات المُناسبة؛ أي تلك التي تُتيح لك تحقيق أهداف مختبرك وتكون أكثر مُلائمةً للمشاركين.

  1. تدوين التجربة

مع بداية المختبر الافتراضي للابتكار خصصنا وثيقةً مفتوحة في خدمة مستندات جوجل (Google Docs) لتكون بمثابة دفتر يوميات للمختبر، تسمح لجميع المشاركين والميسيرين بتسجيل أفكارهم وتأملاتهم آنيًا. كما خصصنا الجزء الأخير من كل جلسة لمناقشة وتأمل جماعيين في مجريات الجلسة برمتها وما كان مُجديًا فيها وما لم يكن مُلائمًا. وتكشفت الفائدة الكبيرة لهذه الوثيقة من إتاحة المجال للمشاركين من تشكيل جدول أعمال المختبر وتبادل تجاربهم مع بعضهم البعض ومع المُيسرين. وجَعل تقييم التجربة وتسجيلها المختبر مساحةً أكثر ترحيبًا وشمولًا.

وفضلًا عن ذلك، تبينت القيمة الثمينة ليوميات المختبر الافتراضي ليس فقط لتحسين الجولات التالية من المختبر، ولكن أيضًا لمساعدة آخرين يُخططون لإطلاق تجارب مُشابهة من المختبرات الافتراضية.

بينما أنظر إلى الدروس السبعة السابقة بوصفها عناصر نجاح أساسية ساهمت في نجاح مختبرنا الافتراضي للابتكار الحكومي، أُؤمن كذلك أن أعظم ما تعلمته شخصيًا من هذه التجربة هو أن الحكومات لا تمتلك رفاهية الاستسلام لجائحة كورونا وتبعاتها لمُتداخلة، وأنه من الأهمية بمكان أن يتعاون القادة الحكوميون مع المجتمع في التعلم من هذه الأزمة التي لا تزال تتكشف فصولها وأن يشتركوا سويًا في تصميم المستقبل الذي نتطلع إليه جميعًا.