ابتكارات الجنوب

البيانات المفتوحة عن انتظار السيارات لمحاربة الفساد

Parking Meter
17 فبراير, 2020

نادرًا ما يستطيع المواطنون الإحاطة بالضرر الهائل الذي يُسببه الفساد وتهديده لحياتهم؛ فالأموال التي كان ينبغي أن تُخصص في الأصل لتحسين الخدمات الضرورية لحياتهم اليومية كالمواصلات والطاقة ينتهي بها الأمر إلى خدمة مصالح أشخاص بعينهم.

لكن البيانات المفتوحة عن الموارد والإنفاق يُمكنها أن تكشف نطاق الفساد بما يدفع المواطنين والسلطات إلى مكافحته وزيادة مستوى الشفافية. وهو ما ثبت في حالة عدادات انتظار السيارات في مدينة سان لويس بوتوسي في المكسيك.

عدادات مواقف السيارات مثالًا

يُنظر إلى عدادات مواقف السيارات كوسيلة لتنظيم حركة المرور وتيسير التنقل والحد من الانبعاثات الضارة بالمناخ. لكن في الوقت نفسه فإنها كثيرًا ما تكشف عن مشكلات الإدارة الحكومية وسوء تخصيص الموارد العامة.

ومثلًا في شهر أغسطس/آب من العام الماضي اكتشفت بلدية نوكالبان المكسيكية، وهي إحدى أكبر البلديات في أمريكا اللاتينية، اختفاء 1.5 مليون دولار من إيرادات عدادات انتظار السيارات التي جُمعت على مدار ستة عشر شهرًا.

وفي المكسيك تتبع المدن نماذج مُتباينة في الحوكمة. واختارت مدينة سان لويس بوتوسي استخدم عدادات المواقف لإثبات قيمة الحوكمة المفتوحة في مكافحة الفساد وخدمة السلامة العامة. وتعاونت مع مؤسسة "ترانسبارينسيا ميكيكانو" (Transparencia Mexicana) غير الحكومية والتابعة لمنظمة الشفافية الدولية.

وركزت المدينة، المعروفة بنمط عمارتها وتراثها في صناعة التنقيب، على تحليل البيانات التشغيلية وبيانات الإيرادات لمواقف السيارات والكشف عنها، الأمر الذي مكَّن الحكومة من تحديد مواطن الفساد، كما سمح للجمهور بالتدقيق في تكاليف التشغيل الحقيقية التي أخفتها إدارات سابقة.

وأتاح هذا التدقيق في الأموال العامة لإدارة الإطفاء في المدينة شراء معدات إضافية حسَّنت قدرتها على التعامل مع حالات الطوارئ. وحوّلت المدينة محطات الإطفاء إلى محطات مفتوحة تُعلن للمواطنين باستمرار عن كيفية إنفاقها للأموال.

وبذلك لم تعد محاربة الفساد مجرد شعار أو إجراءات بطيئة، بل حسَّن مباشرةً قدرة الحكومة المحلية على خدمة مواطنيها. وتدرس المدينة، التي يسكنها نحو مليون نسمة، إمكانية الاستفادة من إيرادات انتظار السيارات في إنشاء صندوق تقاعدي جديد للعاملين في البلدية.

الحكومات المحلية ومُكافحة الفساد

غالبًا ما يُنظر إلى الإصلاح الحكومي كعمليةٍ بيروقراطية تجري بمعزلٍ عن المواطنين دون وسيلة لانخراطهم فيها بطريقةٍ مُستدامة. وبسبب تعقيد الحكوات الاتحادية، يتركز الإصلاح الحكومي على بناء تحالفات سياسية رفيعة المستوى وتحقيق إصلاحات تتعلق غالبًا بالتشريع والقوانين.

وفي المُقابل، فإن إشراك الحكومات المحلية في أجندة مكافحة الفساد يُتيح المجال أمام مجموعة مختلفة من الفرص والأطراف الفاعلة، ويكشف للمواطنين تأثير الفساد المُباشر على مجالات مهمة لحياتهم اليومية مثل المواصلات والمياه والكهرباء، كما يُيسر عليهم إدراك الاثار الإيجابية والتحسن الناتج عن مُكافحة الفساد.

وفي ظل مُعاناة أغلب الحكومات المحلية من نقص الموارد اللازمة لتلبية احتياجات مواطنيها، فمن المهم أن يفهم المواطنون طبيعة الإنفاق العام وأوجه النقص وسُبل تحقيق العدالة والشفافية.

البيانات المفتوحة لدعم المُساءلة

لا تقتصر منافع البيانات المفتوحة على مساعدتها في مُقاضاة المتورطين في الفساد وإعادة الأموال العامة. ومن خلال إتاحة البيانات للمواطنين فإنهم يكتسبون شعورًا بالمسؤولية والقدرة على تحسين حياتهم ومؤسساتهم العامة، ويسمح ذلك بمساءلة اجتماعية حقيقية ومُباشرة.

وبطبيعة الحال فإن لكل حكومة محلية أو مدينة ظروفها الخاصة وسياقها المختلف، وسيكون من الخطأ تعميم خطة واحدة للاستفادة من البيانات المفتوحة. ومع ذلك، فهناك جوانب مشتركة تتعلق بإتاحة البيانات على نحوٍ يسمح بسهولة الحصول عليها ومُقارنتها. ومن بين أنواع البيانات النافعة للإدارة المحلية والميزانيات وسجلات المشتريات الحكومية ومعلومات عن شبكات المياه والمواصلات والبيانات الجغرافية لجمع الضرائب المحلية.

وتُقدِّم تجربة مدينة سان لويس بوتوسي درسًا مهمًا للمهتمين بمحاربة الفساد عن ضرورة جعل المواطنين طرفًا فعّالًا في المعركة ضد الفساد وشرح الإجراءات الحكومية، والبدء بالمجالات التي تمس الحياة اليومية للناس.

المصادر