القيادة والإدارة

رأي (حكومة 01): قياس الأداء الحكومي في عصر “إنستجرام”

19 نوفمبر, 2018

هذا المقال بقلم رئيس التحرير إبراهيم البدوي

تعتمد كثير من المؤسسات الحكومية في دولنا العربية أنظمة لقياس الأداء ضمن منظومتها الإدارية. تهدف غالبية هذه الأنظمة إلى قياس مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور، ويركز بعضها على الخدمات المقدمة من مؤسسة حكومية بعينها فيما يتوسع بعضها ليشمل الخدمات المقدمة من الجِهاز الحكومي على مستوى المدينة أو حتى الدولة.

ومن الأمثلة على تلك الأجهزة قياس الأداء التابع لوزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل في الإمارات.

وتتشابه آلية عمل هذه النُظم في المجمل من حيث اعتمادها على منهجية مرجعية لقياس الأداء تقوم على تحديد مؤشرات لقياس الأداء وآليات مختلفة لقياس الأداء بشك عملي ومن ثم إصدار تقارير دورية يتم مشاركته مع المسؤلين وصناع القرار، فيما يتم مشاركة مُقتطفات مختارة من هذه التقارير مع الجمهور عبر وسائل الإعلام.

هذه المنهجية تعود جذورها إلى عقود مضت (عصر كوداك) ولا تمثل الطريقة الأمثل لقياس الأداء في القرن الحادي والعشرين (عصر "إنستجرام"). إذ تُتيح لنا التكنولوجيا إمكانية إعاد تعريف منهجية قياس الأداء بشكل كامل وجذري، وإنجاز نفس المهمة وهي قياس الأداء بصورة مُغايرة تناسب هذا العصر.

مدينة بوسطن الأمريكية توفر لنا مثالاً عملياً لذلك كما في الفيديو التالي ضمن سلسلة فيديوهات (الابتكار الحكومي في دقيقة):

<iframe src="https://www.youtube.com/embed/RqV6xh17RMI" width="560" height="315" frameborder="0" allowfullscreen="allowfullscreen"></iframe>

ما الذي يميز نظام مدينة بوسطن عن نُظم قياس الأداء المُطبقة في العديد من مؤسساتنا الحكومية في الدول العربية؟ هنا أهم خمسة اختلافات:

  شفاف ومفتوح: في مدينة بوسطن، صُمم النظام ليكون مفتوحاً لسكان المدينة بالإضافة إلى المسؤلين الحكوميين. يمكن لأي شخص مُتصل بالإنترنت أن يطلع على تقييم المؤشر لمستوى تقييم الخدمات في أية لحظة عبر الموقع الإلكتروني أو التطبيق الخاص به. معظم أنظمة القياس المعمول بها في مؤسساتنا العربية مُصممة ليطلع عليها المسؤولون وصُناع القرار فقط، في حين يتم مشاركة تفاصيل مختارة مع الجمهور.

  مباشر: في مدينة بوسطن، البيانات المعروضة على المؤشر هي بيانات مُستقاة مباشرة من مصدر تقديم الخدمة: مثل نظام إعارة الكتب في المكتبة العامة، أو نظام رضا العملاء في مبنى البلدية. لا تُمر هذه البيانات بمرحلة وسطى حيث يتم مراجعتها ومعالجتها بواسطة الفريق الخاص بتقييم الأداء كما هو الحاصل في نُظم قياس الأداء الأخرى. يضمن ذلك أن تكون البيانات "صادقة" تعكس مستوى الخدمة كما هي، كما أنها توفر كثيراً من الجهد البشري والموارد المالية اللازمة لإدارة هذه المرحلة الوسطى.

  مستمر: ولأن المؤشر يستقي بياناته مباشرة من مصدر الخدمة، فإنه يوفر قراءة مستمرة على مدار الساعة لمستوى الخدمات الحكومية. هذا الأمر لا يمكن أن يحدث في نظم قياس الأداء الأخرى وذلك لأنها مصممة لتكون على هيئة تقارير دورية (ربع سنوية مثلاً).

  مُبسط: مؤشر بوسطن يتكون من رقم واحد فقط! رقم واحد يلخص مستوى الخدمات الحكومية في المدينة، يسهل ذلك على المسؤول والمواطن قراءته وفهمه. ويمكن بطبيعة الحال الحصول على تفاصيل أكثر عند الرغبة في ذلك.

  بيانات، بيانات، بيانات: بسبب الخصائص الأربع السابقة، فإن مؤشر بوسطن يعتمد بشكل أساسي على إمكانية الحصول على بيانات عن المؤشرات التي يتم قياسها ووفق مستوى محدد من الجودة يشمل نقاط مثل أن تكون هذه البيانات صحيحة وكذلك مُحدثة على مدار الساعة.

هذه الخصائص التي تُميز مؤشر قياس بوسطن عن النُظم الأخرى يطرح السؤال التالي: هل يمكن التحول من أنظمة قياس عصر "كوداك" إلى نظام بوسطن المُصمم لعصر "إنستجرام"؟ الإجابة هي نعم ولكن! نحتاج إلى توفر ثلاثة عوامل نجاح رئيسية:

 الرغبة السياسية في توفير نظام شفاف ومفتوح بهذه الصورة.

  استخدام تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة بذكاء من أجل قياس ما يجب قياسه والحصول على البيانات المطلوبة، كما في حالة استخدام بوسطن لإنترنت الأشياء لقياس مدى التزام المدينة بجمع النفايات.

  أن يتوفر لدى فريق العمل مهارات البيانات اللازمة لتصميم مثل هذ النظام وإدارته بشكل مستمر.