ابتكارات تقنية

هل الكاميرات الحرارية فعّالة في قياس درجات حرارة الأشخاص؟

الكاميرات الحرارية
26 يوليو, 2020

منذ انتشار جائحة كورونا، تنامى الطلب على التقنيات المُساعِدة في كشف أعراض الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد-19)، وفي مُقدمتها ارتفاع درجة حرارة الجسم، وتزايد انتشار الكاميرات الحرارية أو التصوير بتقنية الأشعة تحت الحمراء في الأماكن العامة مثل مداخل المستشفيات ومراكز التسوق ومكاتب العمل والمحافل الرياضية.

وترصد الكاميرات الحرارية ارتفاع درجة حرارة الجسم عن 37 درجة مئوية، ليتم بعدها توجيه الأشخاص إلى إجراء المزيد من الاختبارات الصحية أو تشجيعهم على العزل المنزلي في مسعى لاحتواء انتشار فيروس كورونا. لكن الأدلة تُشير إلى أن الكاميرات الحرارية ليست الحل المثالي دائمًا؛ بسبب دقتها المحدودة والشكوك حول جدواها، بالإضافة إلى تزايد المخاوف بشأن خصوصية البيانات.

لماذا الكاميرات الحرارية؟

تستعين الحكومات والمؤسسات الخاصة بالأنظمة الآلية التي تشتمل على كاميرات حرارية تستخدم تقنية التصوير بالأشعة تحت الحمراء؛ بهدف قياس درجة حرارة الوجوه لاكتشاف المُصابين بالحمى. وتتميز تلك الأنظمة بسرعتها وشمولها لأعدادٍ كبيرة من الأشخاص دون الحاجة إلى اقتراب المسؤولين عن الفحص بما يُقلل احتمالات انتشار العدوى.

كما لا تتطلب الكاميرات الحرارية تدريبًا مُكثفًا لتعلم كيفية استخدامها ولا تتسبب في تعطيل الحركة، ولذلك تُلائِم مداخل المباني والمواقع الأكثر عُرضة لمخاطر تفشي العدوى بفيروس كورونا. كما تمت إضافتها إلى خوذات ونظارات الشرطة في دولٍ مثل الصين والإمارات.

مشكلات الدقة وجدوى الاستخدام

لا يُمكن التقليل من أهمية الدقة؛ فمن ناحية إذا رصدت الكاميرات الحرارية بشكلٍ خاطئ ارتفاع درجة الحرارة لدى عدد كبير من الأشخاص، فسيعني هذا إضافة أعباء غير ضرورية إلى أنظمة الرعاية الصحية المُثقلة أصلًا بالأعباء. ومن ناحيةٍ أخرى، إذا فشلت التكنولوجيا في رصد أشخاص يُعانون من أعراض فيروس كورونا، فقد يؤدي ذلك إلى انتشار الفيروس بدلًا من السيطرة عليه، خاصة في المناطق شديدة الحساسية مثل دور رعاية المسنين والمستشفيات.

وتظل الأدوات الأكثر دقة لقياس درجة حرارة الجسم هي تلك المُستخدمة لاختبار الحمى للمرضى في المستشفيات مثل مقياس الحرارة عبر الفم والأذن أو عن طريق الشرج. ومع ذلك، تتطلب تلك الأدوات تدريبًا لاستخدامها بشكلٍ صحيح، وتنظيفها بعد كل استخدام، إذ تُلامس الشخص مُباشرة. وتعتبر هذه المُتطلبات أي التدريب والتنظيف عقبات رئيسية أمام انتشارها على نطاقٍ واسع لا سيما خلال الجائحة.

وعلاوةً على ذلك، لا توجد أدلة سريرية كافية على جدوى استخدام الكاميرا الحرارية في قياس درجات الحرارة؛ فلم يتم إجراء أي تجارب سريرية على نطاقٍ واسع لتقييم دقتها. كما لم يتم اعتماد أي نظام تصوير حراري كجهاز طبي من قِبل إدارة السلع العلاجية الأسترالية. وفي ظل ظروف جائحة كورونا، من المُحتمل أنه تم التغاضي عن القيود المفروضة على الكاميرات الحرارية في سبيل حماية الصحة العامة.

ومن الناحية العلمية، تتفاوت درجة الحرارة على الوجه، ولا تعكس دائمًا درجة حرارة الجسم، وهي الدرجة المطلوب فحصها لاكتشاف الإصابة بالحمى. وعلى سبيل المثال؛ فبعد الدخول إلى مبنى مُغلق في يومٍ بارد في فصل الشتاء، تظل درجة حرارة جبين الشخص مُنخفضة بشكلٍ غير اعتيادي لمدة دقائق بعد ذلك، وقد يُؤدي هذا إلى السماح بدخول أشخاص قد يكونون مُصابين بالحمى.

وتُشير الأبحاث إلى أن أفضل منطقة في الوجه لرصد درجة حرارة الجسم هي الزاوية الداخلية للعين. وهذا يعتبر هدفًا صغيرًا لقياس درجة حرارة كل فرد، ويجب أن تكون المسافة قريبة وأن يكون الوجه في مُقابل الكاميرا. وقد يُؤدي أي تغير في زاوية الوجه إلى تغير في القراءات. وحتى لو استطاع النظام قياس درجة حرارة الوجه بشكل صحيح، يمكن لعدة عوامل أخرى أن تُؤثر على دقة القراءات، مثل درجة حرارة الغرفة وتدفق الهواء وارتداء نظارات والأشياء التي تُوجد في خلفية الشخص ورطوبة الجلد.

وفي عام 2017، أصدرت المنظمة الدولية للمعايير إرشادات حول كيفية نشر استخدام الكاميرات الحرارية لمراعاة هذه العوامل. وتتضمن توصياتها قياس درجة حرارة شخص واحد في كل مرة، مع إبقاء الشخص والكاميرا الحرارية على مسافة متقاربة، وضمان أن يتوقف الشخص لبرهة بمواجهة الكاميرا.

مُشكلات الخصوصية

بالإضافة إلى مشكلات الدقة وغياب الأدلة التي تُثبت جدوى الكاميرات الحرارية، تدعم العديد من أنظمة الكاميرات الحرارية تقنية التعرف على الوجوه؛ لتسهيل تحديد هوية الأشخاص ذوي الحرارة المرتفعة والتحدث إليهم مُباشرة. وفي الوقت الراهن، تُسجِل الكثير من المستشفيات ومراكز التسوق والمباني الحكومية في جميع أنحاء العالم صورًا لوجوه كل من يدخلها.

وهناك العديد من الأسئلة حول ما إذا كانت المؤسسات على درايةٍ جيدة بالممارسات الأمنية المطلوبة لجمع وتخزين هذا النوع من البيانات بأمان. وهناك التزامات أخلاقية على تلك المؤسسات باتباع أفضل البرتوكولات وتوصيات الخبراء في بعض المرافق الحساسة، مثل دور رعاية المسنين والمستشفيات. وحتى التوصل إلى حلول أفضل والتأكد من جدوى الكاميرات الحرارية، ينبغي الالتزام بتوصيات المنظمة الدولية للمعايير كخطوةٍ أولى وضرورية.

 

المصادر