تنمية المجتمع

فيينا: كيف شارك آلاف الأطفال والشباب في صياغة استراتيجية المدينة؟

مشاركة الأطفال والشباب في فيينا
5 ديسمبر, 2021

مُلخص

لا يُعد الاهتمام بإشراك المُتعاملين والتَوعية العَامة جديدًا للعاصمة النمساوية فيينا. وحتى عند إنشاء حديقة جديدة، يجري استشارة السكان من الشباب وكبار السن. ولدى المدينة برنامج خاص يُركِّز على دمج الأطفال والشباب من خلال ورش عمل شارك فيها أكثر من 22 ألف طفلًا وشابًا من المواطنين والمُهاجرين. وصاغت حكومة المدينة آراء الأطفال والشباب في استراتيجية خاصة صدرت في عام 2020.

التحدي/ الفرصة

في عام 1993 استضافت فيينا عاصمة النمسا المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان. وفي الذكرى السنوية العشرين لهذا المؤتمر، قام مجلس المدينة بإعلان "فيينا - مدينة حقوق الإنسان" في ديسمبر/كانون الأول عام 2014. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، سَعت حكومة المدينة لتحويل ذلك الإعلان إلى واقع. وكان دور الأطفال والشباب في صدارة القضايا المطروحة للنقاش.

وتَزامن النقاش مع تحول ديموغرافي في مدينة فيينا؛ فقد شهدت أسرع نمو سكاني مقارنةً بأي مدينة أوروبية كبرى بين عاميّ 2009 و2019، وسجَّلت نموًا بمعدل 12.9%. وأدى هذا إلى أنه بحلول عام 2018، كان واحد من كل خمسة من سكان فيينا دون سن التاسعة عشر في حين يبلغ سن التصويت ستة عشر عامًا. وفي عام 2019، كان نحو السكان في سن التصويت ليسوا من مواطني النمسا، ما يعني أنه لا يجري تَمثيل نسبة كبيرة من السكان في النظام السياسي.

الحل المُبتكر

في عام 2019، وبالتزامن مع الذكرى السنوية الثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، قرر مجلس مدينة فيينا إدماج الأطفال والشباب في الحكومة المحلية حتى وإن لم يتمكن مُعظمهم من التصويت. وكانت النتيجة عبارة عن سلسلة من وِرش العمل طرحت أربعة أسئلة بسيطة على شباب فيينا لمعرفة آرائهم بشأن كيفية تحسين المدينة.

وشمل البرنامج، الذي حمل اسم "ورشة إصلاح فيينا الشابة" (Werkstadt Junges Wien)، نحو 1309 ورشة عمل بمُشاركة أكثر من 22 ألف من الأطفال والشباب طيلة عام 2019. وأدرج مجلس مدينة فيينا النتائج في استراتيجية رسمية للأطفال والشباب اعتُمدت في يونيو/حزيران عام 2020.

وركَّزت ورش العمل على طرح أربعة أسئلة هي: لماذا تستحق فيينا الحصول على ميدالية؟ وما الذي ينبغي إصلاحه في فيينا وكيف يمكنك إصلاحه؟ وكيف يُمكننا الاعتناء بالمدينة؟ وما الذي تحتاجه لكي تشعر بالأمان؟

وجرت مُعظم الورش بمُشاركة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة والعاشرة، مع مُراعاة دمج الأطفال من غير المواطنين الناطقين بالألمانية وكذلك عدم الاقتصار على الأطفال المُتفوقين دراسيًا والطبقات الأكثرثراءً، ودمج المهاجرين وطالبي اللجوء وأصحاب الهمم والمُشردين والأيتام.

واستفاد برنامج "ورشة إصلاح فيينا الشابة" من التعاون مع مُؤسسات المجتمع المدني مثل نوادي الشباب والمدارس ومجموعات الدفاع عن المُهاجرين وملاجئ المُشردين. وقدَّم لكلٍ منهم تدريبًا أساسيًا يُؤهلهم لتنظيم ورش العمل في الأوقات المُناسبة لعملهم وباللغات المناسبة. ووفَّر البرنامج مجموعة أدوات ورش العمل بنحو 174 لغة. ومع هذا التنوع الواسع في المشاركين، كفل الخصوصية واستعان بعلماء اجتماع لترميز البيانات وتحليلها.

ومِن بين الجهات التي انضمت إلى برنامج دمج الأطفال والشباب في فيينا منظمة "روت فالكن" (Rote Falken) الكشفية للشباب. وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، ناقش مجموعة من أعضائها الشباب الأسئلة الأربعة. وتَصدرت حماية البيئية والتعليم والرعاية الصحية والاهتمام بممرات المشي والملاعب نتائج النقاش. وانضمت المجموعة لاحقًا إلى ورش عمل أكبر ضمت شبابًا من خلفيات متنوعة، وتطرق النقاش إلى موضوعات مثل تقليل أعداد السيارات ومنع التدخين في الحدائق والملاعب والوصول إلى مدينة أكثر خضرة ونظافة.

التقدم/ النتائج

على الرغم من أن استراتيجية مُشاركة الأطفال والشباب كادت أن تُتم عامها الأول، إلا أنها أحرزت نتائج واضحة. وعقد عمدة فيينا مايكل لودفيج مؤتمرًا صحفيًا اقتصر على الأطفال والشباب ونَاقش كيفية التصدي لجائحة كورونا في المدينة. كما تقوم المدينة ببناء تسعة ملاجئ جديدة للنساء ضحايا العنف المنزلي، مع تخصيص أحدها للفتيات والشابات. كما ستخصص فيينا 1.17 مليون دولار للموازنة التشاركية المُوجهة للأطفال من الرابعة وحتى التاسعة عشر.

وعقب نجاح البرنامج، بدأت مدن أصغر في ألمانيا والنمسا في الاستفسار حول كيفية تطبيقه على مستوى محلي. وعلى الرغم من تصدُر فيينا للمرتبة الأولى لعددٍ من المُؤشرات العالمية فيما يتعلق بجودة الحياة، فقد أقر شباب المدينة بميزاتها وبوجود مجال للتحسين والتطوير. وحلت فيينا ضمن قائمة من خمس عشرة مدينة لجوائز جوانزو للابتكار الحضري التي سيُعلن عنها هذا العام.

المصادر

يُمكن زيارة موقع برنامج ورشة إصلاح فيينا الشابة عبر هذا الرابط.