إدارة الأزمة

فيتنام: أربعة حلول في استراتيجية احتواء جائحة كورونا

كورونا فيتنام
19 يوليو, 2020

واجهت أنظمة الرعاية الصحية في كثيرٍ من الدول المُتقدمة ضغوطًا هائلة بسبب جائحة فيروس كورونا، اقتربت ببعضها من حافة الانهيار والعجز عن السيطرة على تفشي الفيروس. وفي المُقابل، قدمت فيتنام بأسلوبها السريع والفعّال نموذجًا ناجحًا للدول ذات الدخل المُنخفض في احتواء الجائحة، وأثبتت أهمية سرعة التخطيط والاستجابة. وحتى بداية شهر يوليو/تموز، لم يُسجِّل البلد الواقع في جنوب شرق آسيا أية وفيات بسبب فيروس كورونا وظلت الإصابات المُؤكدة فيه أقل من خمسمائة إصابة.

وراكمت فيتنام، بتعدادها الذي يتخطى 97 مليون نسمة، خبراتٍ سابقة في التعامل مع جوائح الأمراض المُعدية مثل سارس وميرس والحصبة وحمى الضنك. وفي مواجهة جائحة كورونا (كوفيد-19)، اعتمدت طرقًا فعّالة ومُنخفضة التكلفة؛ تتضمن إجراء الاختبارات وتطوير أدواتها محليًا، وتَتبُّع الإصابات والمخالطين من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، وتوعية المواطنين، وتطبيق الإغلاق الكلي. وفيما يلي أربعة حلول شكَّلت استراتيجية فيتنام لاحتواء جائحة كورونا.

أولًا: الاختبارات السريعة

بدأت فيتنام مواجهة فيروس كورونا مُبكّرًا بالتزامن مع ظهور أولى حالات العدوى بالفيروس المُستجد في الصين. ومثلما فعلت في الجوائح السابقة، راقبت المناطق الحدودية بصرامة لمنع انتشار العدوى، كما نفَّذت العزل المجتمعي في المناطق التي سجِّلت إصابات. وفي الحادي عشر من شهر يناير/كانون الثاني 2020، وبعدما أعلنت الصين عن أول حالة وفاة بفيروس كورونا، بدأت فيتنام تنفيذ عمليات تفتيش صحية في المطارات شملت قياس درجات حرارة جميع القادمين وعزل الأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع درجة الحرارة أو السُعال أو آلام في الصدر أو صعوبات التنفس بغرض إجراء مزيد من الفحوصات. ولاحقًا قامت بعزل الأشخاص الذين تتأكد إصابتهم فضلًا عن عزل مُرافقيهم والأشخاص الذين تواصلوا معهم وطاقم الطيران لمدة أربعة عشر يومًا.

وكان جليًا في نموذج فيتنام أهمية التخطيط الاستراتيجي المُبكِّر؛ فقبل أسابيع من اتجاه أغلب البلدان إلى وضع الخطط والاستراتيجيات، اجتمعت وزارة الصحة الفيتنامية مع منظمة الصحة العالمية ومسؤولين في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة في الخامس عشر من يناير/كانون الثاني. ونجحت تلك الجهود التي بُذلت خلال وقتٍ قصير من انتشار فيروس كورونا في السيطرة على انتشاره في المراحل الأولى.

ثانيًا: التَتَبُّع الصارم للإصابات

ألزمت السلطات الفيتنامية جميع القادمين إلى البلاد بالحجر الصحي لمدة أربعة عشر يومًا، وألغت جميع رحلات الطيران الأجنبية. وبالنسبة للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة بفيروس كورونا، فيجري تحويلهم إلى المنشآت الصحية لمُتابعة حالتهم وتَتَبُّع جميع الأشخاص المتصلين بهم.

ومن خلال استخدام سجلات وزارة الصحة حول الحالات المصابة والمُشتبه في إصابتها والحالات المُعرّضة لخطر فيروس كورونا، بات من المُمكن تَتَبُّع الحالات على نطاقٍ واسع. وأسهم في ذلك الاستعانة بجهود العاملين في الجهات الصحية وأفراد الأمن العام والجيش وموظفي الخدمة المدنية. كما شجعت حكومة فيتنام مُواطِنيها على الإبلاغ عن جيرانهم العائدين من دولٍ أجنبية، وهو أمر لم يكن موضع ترحيب كبير في بلدانٍ أخرى أكثر انفتاحًا.

وعلى غرار دول أخرى مثل سنغافورة، استعانت حكومة فيتنام بالتكنولوجيا الرقمية في تَتَبُّع المُخالطين للأشخاص المُصابين. وطوَّرت وزارة المعلومات والاتصالات تطبيقًا للهواتف الذكية، يحمل اسم "نكوفي" (NCOVI). وسمح التطبيق للمستخدمين بتقديم معلومات يومية عن حالتهم الصحية والتعرف على المناطق التي تنتشر بها حالات الإصابة وأفضل المُمارسات للمحافظة على سلامتهم. ودعم التطبيق نظامًا للإبلاغ عبر الإنترنت طورته وزارة الصحة لمراقبة حالات الإصابة المُؤكدة بفيروس كورونا والحالات المُشتبه في إصابتها. وساعدت هذه الجهود جميعًا في رصد الحالات الجديدة وعزلها سريعًا.

كورونا فيتنام

وضعت فيتنام استراتيجيتها لمواجهة جائحة كورونا مُبكرًا وشملت التواصل مع المواطنين إلى جانب توسيع نطاق الاختبارات (المصدر)

ثالثًا: التواصل مع المواطنين

لم تتردد حكومة فيتنام في التأكيد على خطورة فيروس كورونا، بل إنها نشرت فيديو موسيقي يُحاكي أغنيةً رائجة. وتناول الفيديو أهمية غسل الأيدي، وحظى بانتشارٍ كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي التاسع عشر من مارس/آذار، أطلقت فيتنام حملةً لجمع تمويل لشراء مُعدات الحماية الشخصية والأدوات الطبية اللازمة للأطقم الطبية وأفراد الشرطة ومن يتعاملون بشكلٍ وثيق مع المُصابين بفيروس كورونا. وبحلول الخامس من أبريل/نيسان، بلغ عدد رسائل التبرع 2.1 مليون رسالة نصيّة تعهدت بتقديم نحو 5.4 مليون دولار. وأسهمت هذه الحملات العامة في رفع وعي الجمهور بخطورة جائحة كورونا على نحوٍ فاق سرعة انتشارها.

رابعًا: تطوير أدوات الاختبار

أرجعت بعض التقارير انخفاض أعداد الإصابات وعدم تسجيل أي وفيات بسبب فيروس كورونا في فيتنام إلى نقص أعداد الاختبارات، لكن هذا يُخالف الواقع؛ فقد استوردت فيتنام 200 ألف اختبار من كوريا الجنوبية، وسُرعان ما نجحت في تطوير أدوات الاختبار محليًا في غضون شهر واحد.

وتتميز عدة الاختبار المُطورة محليًا بفعاليتها وتكلفتها المعقولة وسرعتها، وتُظهِر نتيجة التشخيص خلال ساعة واحدة. ومن خلال اتباع أساليب منظمة الصحة العالمية، أتاحت أدوات التشخيص عزل المصابين بناءً على نتائج أداة الاختبار وتَتَبَّع الأشخاص الذين تواصلوا معهم.

شكِّلت هذه العوامل الأربعة معًا قصة نجاح فيتنام في مكافحة جائحة كورونا أو على الأقل نجاح الفصل الأول من هذه القصة. وبالطبع لم يمض أسلوب فيتنام في التعامل مع جائحة كورونا دون آثار سلبية منها تعطل بعض برامج تطعيم الأطفال، وهو أمر يعمل التحالف العالمي للقاحات والتحصين مع الحكومة لمعالجته. ومن المُؤكد أن مُضي الوقت وتطور جائحة كورونا سيكشفان أكثر مدى نجاح استراتيجية فيتنام في مواجهة الجائحة.

المصدر

واجهت أنظمة الرعاية الصحية في كثيرٍ من الدول المُتقدمة ضغوطًا هائلة بسبب جائحة فيروس كورونا، اقتربت ببعضها من حافة الانهيار والعجز عن السيطرة على تفشي الفيروس. وفي المُقابل، قدمت فيتنام بأسلوبها السريع والفعّال نموذجًا ناجحًا للدول ذات الدخل المُنخفض في احتواء الجائحة، وأثبتت أهمية سرعة التخطيط والاستجابة. وحتى بداية شهر يوليو/تموز، لم يُسجِّل البلد الواقع في جنوب شرق آسيا أية وفيات بسبب فيروس كورونا وظلت الإصابات المُؤكدة فيه أقل من خمسمائة إصابة.

وراكمت فيتنام، بتعدادها الذي يتخطى 97 مليون نسمة، خبراتٍ سابقة في التعامل مع جوائح الأمراض المُعدية مثل سارس وميرس والحصبة وحمى الضنك. وفي مواجهة جائحة كورونا (كوفيد-19)، اعتمدت طرقًا فعّالة ومُنخفضة التكلفة؛ تتضمن إجراء الاختبارات وتطوير أدواتها محليًا، وتَتبُّع الإصابات والمخالطين من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، وتوعية المواطنين، وتطبيق الإغلاق الكلي. وفيما يلي أربعة حلول شكَّلت استراتيجية فيتنام لاحتواء جائحة كورونا.

أولًا: الاختبارات السريعة

بدأت فيتنام مواجهة فيروس كورونا مُبكّرًا بالتزامن مع ظهور أولى حالات العدوى بالفيروس المُستجد في الصين. ومثلما فعلت في الجوائح السابقة، راقبت المناطق الحدودية بصرامة لمنع انتشار العدوى، كما نفَّذت العزل المجتمعي في المناطق التي سجِّلت إصابات. وفي الحادي عشر من شهر يناير/كانون الثاني 2020، وبعدما أعلنت الصين عن أول حالة وفاة بفيروس كورونا، بدأت فيتنام تنفيذ عمليات تفتيش صحية في المطارات شملت قياس درجات حرارة جميع القادمين وعزل الأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع درجة الحرارة أو السُعال أو آلام في الصدر أو صعوبات التنفس بغرض إجراء مزيد من الفحوصات. ولاحقًا قامت بعزل الأشخاص الذين تتأكد إصابتهم فضلًا عن عزل مُرافقيهم والأشخاص الذين تواصلوا معهم وطاقم الطيران لمدة أربعة عشر يومًا.

وكان جليًا في نموذج فيتنام أهمية التخطيط الاستراتيجي المُبكِّر؛ فقبل أسابيع من اتجاه أغلب البلدان إلى وضع الخطط والاستراتيجيات، اجتمعت وزارة الصحة الفيتنامية مع منظمة الصحة العالمية ومسؤولين في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة في الخامس عشر من يناير/كانون الثاني. ونجحت تلك الجهود التي بُذلت خلال وقتٍ قصير من انتشار فيروس كورونا في السيطرة على انتشاره في المراحل الأولى.

ثانيًا: التَتَبُّع الصارم للإصابات

ألزمت السلطات الفيتنامية جميع القادمين إلى البلاد بالحجر الصحي لمدة أربعة عشر يومًا، وألغت جميع رحلات الطيران الأجنبية. وبالنسبة للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة بفيروس كورونا، فيجري تحويلهم إلى المنشآت الصحية لمُتابعة حالتهم وتَتَبُّع جميع الأشخاص المتصلين بهم.

ومن خلال استخدام سجلات وزارة الصحة حول الحالات المصابة والمُشتبه في إصابتها والحالات المُعرّضة لخطر فيروس كورونا، بات من المُمكن تَتَبُّع الحالات على نطاقٍ واسع. وأسهم في ذلك الاستعانة بجهود العاملين في الجهات الصحية وأفراد الأمن العام والجيش وموظفي الخدمة المدنية. كما شجعت حكومة فيتنام مُواطِنيها على الإبلاغ عن جيرانهم العائدين من دولٍ أجنبية، وهو أمر لم يكن موضع ترحيب كبير في بلدانٍ أخرى أكثر انفتاحًا.

وعلى غرار دول أخرى مثل سنغافورة، استعانت حكومة فيتنام بالتكنولوجيا الرقمية في تَتَبُّع المُخالطين للأشخاص المُصابين. وطوَّرت وزارة المعلومات والاتصالات تطبيقًا للهواتف الذكية، يحمل اسم "نكوفي" (NCOVI). وسمح التطبيق للمستخدمين بتقديم معلومات يومية عن حالتهم الصحية والتعرف على المناطق التي تنتشر بها حالات الإصابة وأفضل المُمارسات للمحافظة على سلامتهم. ودعم التطبيق نظامًا للإبلاغ عبر الإنترنت طورته وزارة الصحة لمراقبة حالات الإصابة المُؤكدة بفيروس كورونا والحالات المُشتبه في إصابتها. وساعدت هذه الجهود جميعًا في رصد الحالات الجديدة وعزلها سريعًا.

كورونا فيتنام

وضعت فيتنام استراتيجيتها لمواجهة جائحة كورونا مُبكرًا وشملت التواصل مع المواطنين إلى جانب توسيع نطاق الاختبارات (المصدر)

ثالثًا: التواصل مع المواطنين

لم تتردد حكومة فيتنام في التأكيد على خطورة فيروس كورونا، بل إنها نشرت فيديو موسيقي يُحاكي أغنيةً رائجة. وتناول الفيديو أهمية غسل الأيدي، وحظى بانتشارٍ كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي التاسع عشر من مارس/آذار، أطلقت فيتنام حملةً لجمع تمويل لشراء مُعدات الحماية الشخصية والأدوات الطبية اللازمة للأطقم الطبية وأفراد الشرطة ومن يتعاملون بشكلٍ وثيق مع المُصابين بفيروس كورونا. وبحلول الخامس من أبريل/نيسان، بلغ عدد رسائل التبرع 2.1 مليون رسالة نصيّة تعهدت بتقديم نحو 5.4 مليون دولار. وأسهمت هذه الحملات العامة في رفع وعي الجمهور بخطورة جائحة كورونا على نحوٍ فاق سرعة انتشارها.

رابعًا: تطوير أدوات الاختبار

أرجعت بعض التقارير انخفاض أعداد الإصابات وعدم تسجيل أي وفيات بسبب فيروس كورونا في فيتنام إلى نقص أعداد الاختبارات، لكن هذا يُخالف الواقع؛ فقد استوردت فيتنام 200 ألف اختبار من كوريا الجنوبية، وسُرعان ما نجحت في تطوير أدوات الاختبار محليًا في غضون شهر واحد.

وتتميز عدة الاختبار المُطورة محليًا بفعاليتها وتكلفتها المعقولة وسرعتها، وتُظهِر نتيجة التشخيص خلال ساعة واحدة. ومن خلال اتباع أساليب منظمة الصحة العالمية، أتاحت أدوات التشخيص عزل المصابين بناءً على نتائج أداة الاختبار وتَتَبَّع الأشخاص الذين تواصلوا معهم.

شكِّلت هذه العوامل الأربعة معًا قصة نجاح فيتنام في مكافحة جائحة كورونا أو على الأقل نجاح الفصل الأول من هذه القصة. وبالطبع لم يمض أسلوب فيتنام في التعامل مع جائحة كورونا دون آثار سلبية منها تعطل بعض برامج تطعيم الأطفال، وهو أمر يعمل التحالف العالمي للقاحات والتحصين مع الحكومة لمعالجته. ومن المُؤكد أن مُضي الوقت وتطور جائحة كورونا سيكشفان أكثر مدى نجاح استراتيجية فيتنام في مواجهة الجائحة.

 

المصادر