مدن المستقبل

سنغافورة الافتراضية لتحسين التخطيط الحضري

Singapore skyline
1 يناير, 2020

مُلخص

يُعد التخطيط الحضري مهمة مُعقدة تتطلب دراسة أبعاد مختلفة منها البيئة والسكان والاحتياجات الحالية والمُستقبلية. ولا يكفي لنجاح التخطيط الحضري النظر إلى الخرائط وحدها لاتخاذ قرار بتشييد مبنى أو تغيير مسارات المواصلات العامة. و تُقدِّم منصة "سنغافورة الافتراضية" للحكومة والمعماريين والمهندسين "رؤية شاملة" تسمح باتباع أسلوب مُشترك وشامل. وتستخدم النمذجة الدلالية ثلاثية الأبعاد لعرض نسخة رقمية من سنغافورة تتكامل فيها الأبعاد الديموغرافية والجغرافية والمناخية لتحسين التخطيط الحضري.

 

 

التحدي/ الفرصة

تتألف المُدن الكبيرة من نُظم اجتماعية وإدارية بالغة التعقيد، ويكفي تصور ملايين الأشخاص يعتمدون يوميًا على أنظمة متداخلة للإسكان والمواصلات والتعليم والتسوق والعمل، وبالتالي فإن أي تغيير في أحدها يُؤثر بالضرورة على الآخر، وهو ما يجعل التخطيط الحضري مهمةً مُعقدة. وبفضل تقنيات حديثة لاستخدام البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والواقع الافتراضي، بات من المُمكن بناء نسخ رقمية من مدن اليوم، وصار باستطاعة مسؤولي التخطيط اختبار الأفكار الجديدة دون المخاطرة بخسائر كبيرة.

الحل المُبتكر

تُشرِف "المؤسسة الوطنية للأبحاث" في سنغافورة على منصة "سنغافورة الافتراضية" (Virtual Singapore)، وهي توأم رقمي يُفيد في عمليات التخطيط وتربط البيانات بالعالم الحقيقي، وتعرض الخصائص المُميِّزة لكل منطقة ولمختلف أنواع المواصلات والمباني والبُنى التحتية، وتعتمد على النمذجة الدلالية ثلاثية الأبعاد. ولا تُعد مجرد خريطة مصحوبة بمعلومات مُفصلة عن الأرض، بل منصة تعرض القوى المُؤثرة في واقع سنغافورة مثل الخصائص الديموغرافية للسكان والمناخ وحركة المرور، الأمر الذي يجعل منها أداة مُتعددة الإمكانات يُمكن استثمارها بطرق مختلفة، ومنها التخطيط الحضري الذي يُراعي تداخل تأثير الأنظمة المختلفة.

وتعرض "سنغافورة الافتراضية" طبيعة الطرق والدرج وحدود الأرصفة كما في الواقع، وجميعها عناصر ضرورية لاستكشاف تصميمات جديدة تُحقق سلاسة الحركة عبر المدينة، كما تسمح باختبار هذه التصميمات، ومن ثم اختيار أفضلها قبل تنفيذها فعليًا ودون تحمل أعباء تجارب فاشلة.

 

التقدم/ النتائج

تستفيد حكومة سنغافورة من توأمها الرقمي في مُحاكاة حالات الطوارئ في الملاعب أو مراكز التسوق، ووضع تصورات لعمليات الإخلاء تُلائِم طبيعة كل منطقة. كما تُفيد في تحليل الأنماط المختلفة لحركة المواصلات والمُشاة من أجل التكيّف مع متطلباتهم الحقيقية.

وأفادت "سنغافورة الافتراضية" في بناء تصورات مرئية لتصميمات جسر للمشاة في منطقة يوهوا، والتحقق من إمكانية دمجه في المتنزه القائم بالفعل. كما وفرت مراقبةً آنية لمشروع "جرين برنت" (Greenprint Project)، وهو عبارة عن منطقة مُستدامة مُزودة بألواح شمسية ومصابيح ليد، وشبكات المشاة والدراجات الهوائية، وأنظمة لنقل المخلفات آليًا عبر الهواء المضغوط. وتُقدم المنصة لمحة حول فرص مُحاكاة النهج المُستدام في مناطق أخرى وبيان الفوائد المتوقعة استنادًا إلى سمات كل منطقة.

وتزيد فرص الاستفادة من إمكانات "سنغافورة الافتراضية" عند اشتراك القطاعين العام والخاص جنبًا إلى جنب مع الباحثين ومؤسسات المجتمع المدني في استخدام المنصة وتطوير التطبيقات وإجراء اختبارات المفاهيم، الأمر الذي سيُبشِّر بنوعية حياة أفضل للكيانات التكافلية بالغة التعقيد التي تُدعَى المدن.

المصادر